أبي منصور الماتريدي
588
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ سورة البينة ، وهي مدنية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) قوله - عزّ وجل - : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ : ذكر في حق أهل الكتاب : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ بحرف مِنْ ، وهو للتبعيض ، ولم يقل : « أهل الكتاب » ، وذكر في حق أهل الشرك « 2 » : وَالْمُشْرِكِينَ ؛ لأن أهل الكتاب كانوا فرقا : منهم من كان آمن برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به ، ومنهم من كان كافرا به ، فلما بعث آمن به ، فلزم الإيمان به ، ومنهم من كان كافرا به ، فلما بعث ، وأرسل ، لزم الكفر به ، ولم « 3 » يؤمن ، فلما كانوا أصنافا وفرقا ؛ لذلك قال : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ بحرف « من » . وأما المشركون : فإنهم كانوا صنفا واحدا ، ثم لم يبين : أنهم إذا أتاهم البينة ينفكون أو لا ؟ . وجائز أن يكون قوله - عزّ وجل - : لَمْ يَكُنِ . . . إلى قوله : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ، أي : لم يكن بعض أهل الكتاب وبعض المشركين منفكين من الكفر ؛ لأنه عطف المشركين على أهل الكتاب ؛ كأنه قال : من أهل الكتاب ومن المشركين ؛ ولذلك خفض المشركين ، ولم يقل : « والمشركون » ، بل كانوا أهل كفر وشرك إلى آخر عمرهم ، وإن أتتهم البينة ، والبينة : هي ما في خلقة كل أحد مما يدل على ألوهيته ووحدانيته . ويحتمل أن بعضا من الفريقين على الشرك حتى تأتيهم البينة ، وهي معاينة العذاب عند
--> ( 1 ) في ب : ذكر أن سورة لَمْ يَكُنِ مدنية . ( 2 ) في أ : الكتاب . ( 3 ) في ب : ولو لم .